بين أزقة خانيونس في مخيم المصري، وداخل أروقة مدرسة نزوى لليافعين في الزوايدة، تفتّحت مساحات جديدة من الأمل لأطفال يعيشون يوميًا آثار الحرب وفقدان الأمان. ففي هذه البيئات التي أثقلتها الصدمات، نفّذ مركز نَفَس لتمكين سلسلة من جلسات الدعم النفسي والاجتماعي ضمن برنامج الوقاية من اضطرابات ما بعد الصدمة، الهادف إلى حماية الأطفال وتعزيز قدرتهم على التعبير والتكيف.

على مدار الأسابيع الماضية، شارك الأطفال في جلسات متنوعة اعتمدت على مدخلات فنية وتفاعلية، مثل “لغة الصور”، “سلك الحياة”، و“المدينة الفاضلة”. هذه الجلسات لم تكن مجرد أنشطة، بل كانت مساحات آمنة أعاد فيها الأطفال اكتشاف قدرتهم على الشعور والتعبير والانتماء.
هناك، تحوّل الصمت إلى حكاية صادقة، والحزن إلى لون نابض بالحياة، والخوف إلى ضحكة تخرج من القلب رغم كل شيء.

من بين المشاركين، برزت قصص مؤثرة حملت وجعًا كبيرًا وملامح قوة استثنائية.
جنى، التي فقدت والدتها في العدوان، وجدت في الرسم طريقة لتقول ما تبقى عالقًا في قلبها.
ابتسام، التي ودعت والدها، تعلّمت كيف تعيد بناء شعورها بالأمان والطمأنينة خطوة بخطوة.
أما محمد، الذي يواجه إصابة جسدية معقدة، فقد أصرّ على المشاركة، محولًا الألم إلى طاقة إيجابية وشجاعة أثرت كل من حوله.
لم يكونوا مجرد أطفال في جلسة علاجية؛ كانوا أبطالاً صغارًا يعيدون تعريف معنى الصمود كل يوم.

وقال عدد من الميسّرين إن الأطفال أظهروا تحسّنًا ملحوظًا في قدرتهم على التواصل، التعبير، واستعادة السلوك الطبيعي، مؤكدين أن توفير بيئة آمنة وحنونة هو الركيزة الأساسية في مسار التعافي النفسي. وأضافوا أن الأنشطة الفنية لعبت دورًا جوهريًا في تفريغ المشاعر، خصوصًا لدى الأطفال الذين يجدون صعوبة في الكلام المباشر حول صدماتهم.

في نَفَس لتمكين، لا تُقدّم الجلسات بوصفها خدمة تقنية فقط، بل كنافذة تتيح للأطفال رؤية ما هو أبعد من الألم.
نحن نمدّ يدًا صغيرة نحو الضوء، ونبني معًا خطوات أولى نحو حياة أكثر ثباتًا وطمأنينة.

ويقدم المركز شكره العميق للميسّرين والميسّرات، للمتطوعين، ولكل من آمن بأن الدعم النفسي للأطفال هو حق أساسي وأن الأمل، مهما تكسّر، قادر دائمًا على أن يولد من جديد.