تحت ركام بيتٍ تهدّم في ليلةٍ مظلمة، كانت ندى عمر العامودي — طفلة ذات ٧ سنوات — تصارع لتتنفّس.
صوت القصف عند الثانية والنصف فجراً أيقظها من نومٍ طفوليٍ بريء، ليحوّل البيت إلى غبارٍ وحجارةٍ وصمتٍ مخيف.

تقول ندى بصوتٍ يرتجف:

“كنت نايمة جنب ماما… صار قصف قوي، كل إشي وقع فوقي، كنت بحاول أتنفس وما كنت سامعة ولا صوت… كنت لحالي بالعتمة.”

مرت دقائق بدت كعمرٍ كامل، والركام يحبس أنفاسها الصغيرة.
خارج البيت، كانت أمها تبكي وتصرخ باسمها… لكن لا صوت يجيب.
وعندما بدأ الفجر يقترب، خيّم على القلوب شعورٌ ثقيل بأن ندى رحلت.

لكن الله كتب لها الحياة من جديد.
عمّها، وهو يفتّش بين الأنقاض، سمع أنينًا خافتًا — كهمسةٍ تتشبّث بالحياة.
راحوا يحفرون بأيديهم المرتجفة، إلى أن ظهر وجهها الصغير مغطّى بالغبار…
عينان ممتلئتان بالخوف، لكن فيهما بريق حياة لا يُطفأ.

تقول والدتها وهي تضمها بقلبٍ يختنق بالدموع:

“من يومها وندى بتخاف من أي صوت عالي… حتى الباب لما يسكر، بترتعش. ما بتتركني لحظة، بتظل ملتصقة فيي كأنها بتخاف تضيع مرة تانية.”

ندى اليوم تحاول أن تعود لطفولتها.
تلعب أحيانًا، تضحك أحيانًا… لكنها تحمل في قلبها ذاكرة الركام، وخوفًا أكبر من عمرها.
ورغم ذلك تظل تبتسم.
تضحك لتقول للعالم:
إن الطفلة التي خرجت من بين الحجارة، ما زالت تتنفس الأمل.

لأنها ندى… ولأنها من غزة.
وطالما في نَفَس، في أمل.