تعرفت على ميار أنا وزملائي في اللقاء التعريفي مع طلاب الصف السابع (أ) في مخيم قلنديا في شهر آذار 2019.
بدأ اللقاء الأول مع الصف السابع (أ) في آذار 2018، وكالعادة يكون اللقاء تعريفي بالميسرين، وبرنامج الرعاية الاجتماعية النفسية، نتعرف في اللقاء على الأطفال، ونطلب منهم تعبئة طلب موافقة الأهل في الانضمام للبرنامج، وفي الأولى (المكان الأمن) قالت الطفلة “مكاني الأمن هو غرفتي لما أكون معصبة بضل فيها، وبنام، أو بكسر أغراض الغرفة” ومن هنا لفت انتباه واهتمام الميسرين ردة فعل ميار.

وفي أولى جلسات البرنامج، وخاصة في جلسات لغة الصورة، التي يقوم الطلاب بتعريف عن أنفسهم من خلال الصور، كانت مشاركات ميار بتعليق على زميلاتها، وكانت حادة في كلامها، وتقول ” أنا شخصيتي “مثل الولد”، وكانت جارحة لمشاعر الآخرين أحياناً، ولم تخلو مداخلاتها من السخرية، أو الاستخفاف بأفكار من حولها، وحين تتحدث عن نفسها لا تخلو من العنف، وحب الوحدة، والرغبة في الانتحار. وكما تحدثت عن تجربتها لزيارة أخيها في سجون الاحتلال بحدية، وحزن. بعد قرابة شهرين من الجلسات، وفي وحدة الرسم، كان على كل طفل أن يرسم ما يسعده، وما يغضبه، وبعد الرسم يتم نقاش الرسومات، وتحولت مداخلات ميار الساخرة إلى تعبير عن مشاعر دفينة، حيث عبرت عن سخرية المجتمع لها بسبب شخصيتها التي” تشبه الذكور”، ولخصت غضبها بالحديث عن فكرة التنمر، وقالت أن هذا ما أعطاها هذه الشخصية العنيدة، والتي لاتهتم بمشاعر الآخرين.

ووصل البرنامج إلى وحدة الملتينة التي بدأ فيها ملاحظة التغيرات السلوكية على الطفلة ميار، التي أصبحت أكثر اصغاء في الجلسات، وتحترم أراء زميلاتها في الجلسة، إلا أنها رفضت تشكيل الشيء الذي يغضبها مشيرة أن حياتها مليئة بالمشاكل، وشكلت نفسها في الجلسة الثانية من المتينة وقالت:” أنا البطل الخارق لأنه أنا إلى بحل مشاكلي بالضرب “. وأخيراً بدأت تتحدث عن الموقف الصادم الذي تعرضت له، وقالت:” أصعب موقف لما سمعت إنه إبن خالتي استشهد، طخوا الجيش وهو بسيارته”، ” أهلي ما بصبروا علي، وكتير بصرخوا علي وبضربوني” ثم توقفت عن الحديث. لننتقل مع الأطفال إلى وحدة الديوراما، وهنا يتخذ البرنامج جانب أعمق في الأفكار، والنقاشات، والعمل. واتضحت شخصية ميار أكثر، حيث لم تكن ميار هذه الطفلة القاسية، العنيفة، بالعكس تماماً، كانت ميار تعكس ما تتعرض له من تنمر، أكان بسبب التنمر الذي تتعرض له من قبل المجتمع، أم بسبب العنف الأسري.

بعد التحدث عن مجسمات الملتينة، وإخراج كل تلك التفاصيل، والأحداث، وتفريغ المشاعر، وبعد العمل الجماعي ضمن الفريق في وحدة الديوراما، تغيرت سلوك ميار، أصبحت أول المشاركين، وتتحدث عن أفكارها، وتساعد زميلاتها في مجسمات الملتينة، والديوراما، و ترسم معهم، وتتطوع في تنظيف الصف بعد الجلسات، وكما لم تعد تسخر، أو تعلق بشكل سلبي، وأصبحت جزء من المجموعة، وعبرت عن حلمها في المستقبل بأنها تريد بناء مكان تدريب رياضة الكارايته والذي جسدته في مدينتها الفاضلة، وتصبح مدربة كاراتيه، لتدافع عن نفسها، وتعلم الفتيات القوة ليصبحن قادرت على حماية أنفسهن، ولم تعد ميار العنيفة – كما وصفتها زميلتها – بل ميار المبادرة، المتعاونة وهذا ما أكد عليه معلمات المدرسة في اجتماع مناقشة التغيرات التي طرأت على سلوكيات أطفال المجموعة من خلال البرنامج.