ابتسام أحمد أبو مصطفى
11 عامًا – من سكان خانيونس

في صباحٍ عادي ظنّت ابتسام أنه يشبه كل الصباحات… ذهبت إلى مدرستها وهي لا تعلم أن السابع من أكتوبر سيقطع طفولتها نصفين: ما قبل الحرب… وما بعدها.

اضطرت عائلتها للنزوح إلى منطقة المشروع، بينما ظلّ والدها في عمله، يعدهم دائمًا بأنه سيعود حاملًا لهم السلام. لكن الغياب طال… شهرًا بعد شهر، سبعة أشهر كاملة كانت خلالها ابتسام ترسم في خيالها لحظة عودته، وتنتظر صوته عند الباب.

لكن الخبر الذي جاءهم لم يكن عودة… بل استشهاد.
صدمة أكبر من قلب طفلة. أنكرت ابتسام الحقيقة، رفضت التصديق، وأصرّت أن تنتظر. فالأمل كان آخر ما تملك.

كبر الوجع حين علموا أن جثمان والدها لم يُدفن، فقد احتجزه الاحتلال مع عشرات الشهداء.
ومؤخرًا… أعلن عن دفن الجثامين التي سُلّمت للصليب الأحمر دون التعرّف على هويتها.
لم يكن بينهم والد ابتسام.
بقي في السماء روحًا، وبلا وداعٍ جسدًا.

تقول ابتسام بصوت خافت، يحمل حزن العمر وقوّة الأطفال الذين ينهضون رغم كل شيء:
“كنت مكتئبة… ما كنت أشارك بأي نشاط. بس لما عرفت عن مؤسسة نَفَس، إجيت… ورسمت، ولونت، وفرغت… وحسّيت براحة ما حسّيتها من زمان.”

في عيني ابتسام ترى كل الفقد دفعة واحدة… لكنك ترى أيضًا شرارة صغيرة تعود للحياة، شرارة صنعها اللعب، والرسم، ومساحة آمنة سمحت لها أن تتنفس.

قصة ابتسام ليست مجرد حكاية طفلة فقدت والدها…
هي تذكير بأن الأطفال في الحروب يحتاجون من يمد أيديهم قبل أن تنكسر، ومن يسمع أصواتهم قبل أن تختفي داخلهم.
هي حكاية أمل يعود… ببطء، لكنه يعود