| الرئيسية | عن الجمعية | الارشاد الاسري (العائلي) | المنشورات | مواد تدريبية | مقالات | أبحاث ودراسات | ألبوم الصور | اتصل بنـا |   English

الارشاد الأسرى، العائلة والعلاقات الأسرية:

العلاقات الأسرية تعتبر من أسمى وأقدس العلاقات على وجه الأرض .. بذرتها، تبدأ بين فردين بالزواج، ثم أفراد ‏بالإنجاب، وتمتد لتشمل الأقارب والأصهار من الطرفين. إنها كالشجرة التي تمتد أوراقها ليستظل بها الجميع، ‏وكلما ازدادت أوراقها وتشابكت أغصانها كلما كانت الحضن الدافئ والحصن الأمين لكل من يأوي إليها‎.
وقد تعددت الكتابات حول العلاقات الأسرية، وتناولها العديد من الدراسات والأبحاث، فهي موضوع خصب ‏وحساس، كونها أساس البنيان الاجتماعي الذي بدأ به سبحانه وتعالى الخلق بخليفته على الأرض، آدم وحواء، ‏‎ غير أن التقدم الحضاري والتطور الزمني قد ألقى بظلاله على الأسرة، فلم تعد كما كانت من القوة و التماسك، بل ‏أصبح تفككها أحد الظواهر التي لا نستطيع أن نغمض أعيننا عنها، إذ أن أي خلل في البنيان‎ ‎الأسري‎ ‎لن تقع ‏تبعاته السيئة على فرد واحد من الأسرة، بل على كل الأطراف المعنية التي تضمها مظلة العلاقات الأسرية، لذا ‏ارتأينا أن نفتتح صفحتنا هذه لتكون منارا وداعما للعلاقات الاسرية السعيدة والبناءة، ومكاناً لارشاد الأزواج الشابة ‏ومساعدتهم لتحمل ضغوطات الحياة والنظرة الايجابية للشريك/ة ومقاومة عناصر التفكك والبحث عن الاسثناءات ‏الايجابية في كل من الاخر وليكون الزواج قائماً على الثبات والاستمرار، لأن في هذا مصلحة الوالدين من ناحية ‏ومصلحة الأبناء من ناحية أخرى. والزواج لا يمكن أن يعطي ثماره إلا إذا نظرنا إليه كرباط أبدي لا انفصال له، ‏وإلا لكان في إمكان أي طرف من الطرفين، ولأتفة الأسباب أن يتخلى عنه في أية لحظة‎. ويرى علماء النفس أن الأسرة المتكاملة هي التي تهيئ لأفرادها الجو النفسي الملائم وليست تلك التي تكفل لأبنائها ‏الرعاية الاقتصادية والاجتماعية والصحية فحسب، بل أيضاً. ومن هنا فإن مجرد وجود الطفل في بيت واحد مع ‏والديه لا يعني دائماً أنه يحيا في أسرة متكاملة أو يلقى العناية الأبوية الكافية‎.
وليست هناك أية بدائل يمكنها أن تحل محل عطف وحب وحنان الأم، باعتبار أن الأمومة ليست وظيفة آلية يمكن ‏أن تقوم بها أية هيئة توفر للطفل الغذاء والمأوى، وإنما هي علاقة إنسانية حميمة تبدل من معالم الشخصية لكل من ‏الأم والطفل، وكذلك فللأب دوراً حيوياً في حياة الأبناء وبالذات الذكور، فهو النموذج والقدوة، ذلك بالإضافة إلى ‏الدور الذي يقوم به الإخوة والأخوات في حياة كل فرد في الأسرة‎.

أولاً: مفهوم الأسرة ‏
ونعني بكلمة (أسرة) بوجه عام، الجماعة الصغيرة ذات الأدوار والمراكز الاجتماعية ـ مثل: الزوج، الأب، ‏الابن، الابنة ـ يربطها رباط الدم أو الزواج أو التبني، وتشترك في سكن واحد، وتتعاون اقتصادياً. وترتكز ‏الأسرة في العادة على زواج شخصين ـ ذكر وأنثى ـ يتمتعون بعلاقات جنسية تقرها القيم والمجتمع .. ويتوقع ‏أن تشمل الأسرة أطفالاً يتحمل الكبار مسؤولية تربيتهم‎.‎
فالنمط التقليدي للأسرة في العادة يضم الزوجين وأطفالهما، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود أنماط أخرى، فالمرأة ‏المطلقة وأطفالها تعتبر أسرة، وكذلك الزوج المطلق وأطفاله، والأرمل أو الأرملة وأطفالهما أيضاًو معظم القوانين والشرائع وجدت من أجل حماية الأسرة، وليكون الزواج قائماً على الثبات والاستمرار، لأن في ‏هذا مصلحة الوالدين من ناحية ومصلحة الأبناء من ناحية أخرى. والزواج لا يمكن أن يعطي ثماره إلا إذا نظرنا ‏إليه كرباط أبدي لا انفصال له، وإلا لكان في إمكان أي طرف من الطرفين، ولأتفة الأسباب أن يتخلى عنه في أية ‏لحظة‎.‎

ويعتبر الزواج أو الأسرة جماعة تتميز إلى حد كبير بما تتميز به الجماعات الأولية والاجتماعية من خصائص. ‏وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الخصائص التي تتميز بها مثل هذه الجماعات توفر قدراً أكبر من الاعتماد ‏المتبادل الذي يؤدي إلى زيادة التفاعل بصورة أكبر مما يحدث في كثير من الجماعات الأخرى‎. ويؤدي تشابك الأدوار التي تتضمنها جماعة الأسرة إلى أن تصبح كثير من التصرفات والأفعال التي تصدر عن ‏الأعضاء ذات آثار عميقة في الأعضاء الآخرين. فهناك علاقات ودية متوازنة بين كثير من أعضاء الأسرة ‏كالعلاقات بين الأبوين، وبينهما وبين الأطفال .. مثل هذه العوامل تتفاعل مع غيرها وتميل إلى زيادة كثافتها‎. ‎

وعندما تكون للمعتقدات والتوقعات الخاصة بالعلاقات والروابط الأسرية صفة الاستقرار النسبي لفترة ملائمة من ‏الزمن وفي مواقف مختلفة متعددة، تستطيع الأسرة أن تمارس وظائفها، ويتحرر الأفراد في الجماعة الأسرية نسبياً ‏من التوترات، ويشكل الأفراد الذين يشتركون في عملية التفاعل وحدة وظيفية متكاملة،و يتم التعاون في عملية بناء ‏اتجاهات منظمة يوافق عليها الأعضاء. هذه المجموعة من الاتجاهات المتبادلة المشتركة أو التوقعات تكوِّن ما ‏نطلق عليه تنظيم أو بناء الأسرة، أو شبكة علاقات المراكز والأدوار والأهداف المشتركة والقيم التي يقوم عليها ‏نسق العلاقات الأسرية، وعندما يشترك أعضاء الأسرة في نفس التوقعات والأهداف، ويستطيعون العمل والتوافق ‏معها، يستطيع أعضاء الأسرة بصفة عامة إشباع حاجاتهم اليومية‎.‎
وعلى الرغم من ذلك فقد يحدث أحياناً أن تظهر صعوبات تعوق التفاهم أو القيام بالأدوار، سواء من داخل جماعة ‏الأسرة أو من خارجها، وفي مثل هذه المواقف قد ينشأ صراع مؤقت بين توقعات أعضاء الأسرة المختلفين. وإذا ‏ما اتخذ هذا الصراع صفة الاستمرار فقد يؤثر في وحدة الأسرة برمتها‎.
وكذلك يمكن أن تؤدي التغيرات الاجتماعية التي تطرأ على المجتمع الذي تعتبر الأسرة جزءاً منه إلى تغير في ‏بناء الأسرة. وعلى سبيل المثال، فقد يؤدي عدم توفر فرص العمالة إلى بطالة رب الأسرة، ولا يغير ذلك من دور ‏الأب الاقتصادي في الأسرة فقط بل ويؤثر في اتجاهات وتوقعات أعضاء الأسرة في علاقتهم المتبادلة بين بعضهم ‏بعضاً، وكذلك يؤثر بدرجات مختلفة في شبكة العلاقات الأسرية بأكملها، وفي علاقاتها بالتالي مع المجتمع ‏الخارجي‎.

وفي الحياة الزوجية، قد يتدخل عدد من العوامل التي تؤدي إلى استقرار الحياة الأسرية والنجاح في الزواج، ‏وقد تؤثر هذه العوامل بطريقة تؤثر هذه العوامل بطريقة عكسية فينتج عنها الفشل واضطراب الحياة الزوجية . ‏فتشابه الخلفية الثقافية أو اختلافها التي يحملها كل من الزوج أو الزوجة وينقلها إلى الحياة الزوجية قد تؤدي إلى ‏التوافق والتجانس أو تنتهي إلى الصراع والخلافات. وكذلك يمكن أن يؤدي نمو الميول والقيم إلى تقوية الروابط ‏والوحدة من خلال الاهتمامات المشتركة وإشباع الميول، أو قد تتجه نحو الاختلافات والصراع. كما أن أنواع ‏النشاط‎ ‎الأسري‎ ‎وما تتضمنه من الأعمال المنزلية، وتربية الأطفال، والهوايات الأسرية، وحالات المرض، ‏والأصدقاء، يمكن أن يشترك فيها الزوجان، أو قد يهرب أحد الزوجين إلى أنواع من النشاط خارج دائرة الأسرة، ‏كما يحدث في بعض الزيجات‎. ‎

وقد أظهرت الدراسات أهمية التقبل الاجتماعي الذي يبديه الآخر، كالأصهار والأقارب والأصدقاء، في مساعدة ‏الزوجين على التوافق خاصة في بداية تكيفهم مع الموقف الجديد. ومع ذلك فإن ديناميات الحياة الزوجية تعتبر ‏أكثر من مجرد نمو الروابط الودية، فالزواج يعني المشاركة في اتخاذ القرارات وتكامل وجهات النظر‎. وفي مثل هذه العملية لا يعني الزواج قيام الأفراد باتخاذ قرارات مستقلة، ولكن الزوجين يفكران ويقرران معاً، ‏فإذا اتخذت قرارات مشتركة حول موضوعات، كالميزانية والإنفاق أو تربية الأطفال، فإنها تؤدي إلى تكامل الحياة ‏الزوجية، أما إذا تمت القرارات بطريقة (أوتوقراطية) أو فردية فإنها تضعف الزواج‎.
أما في حالة توافق الزوجين واحترام وجهات النظر المختلفة وتحقيق المشاركة المتبادلة، فيمكن أن يقوى الزواج ‏بدرجة كبيرة . . ويستمر التوافق والتكيف باعتباره عملية دينامية مستمرة. . ويساد التكيف الزواجي كلا من ‏الزوج والزوجة على مواجهة المواقف الزوجية وعلاج التغيرات التي تطرأ على المواقف الاجتماعية والتي تعرقل ‏وتؤثر في أدوارهما كزوج وزوجة .. وإلى جانب ذلك هناك جوانب أخرى من أهمها التصميم على نجاح الزواج ‏والإيمان بقيمته‎ ويشير الدكتور الوحش أحمد إلى أن الباحثين (برجس ولوك) وهما من الباحثين المختصين في مجال الأسرة، ‏استخدما تعريفاً لها يضم العناصر الآتية‎:

  1. ‎‎تتكون الأسرة من أشخاص مرتبطين برباط الزوجية، أو برباط الدم أو التبني‎.
  2. ‎‎يعيش أفراد الأسرة عادة مع بعضهم في منزل واحد، وحجم البيت وأهله يختلف بحسب تركيب ونوع الأسرة‎.
  3. ‎‎تتكون الأسرة من أشخاص يتفاعلون ويتصلون ببعضهم بعضاً من خلال أدوارهم الاجتماعية، مثل، زوج ‏وزوجة، أم وأب، ابن وابنة، أخ وأخت، وهذه الأدوار معروفة اجتماعياً ويوافق عليها الأفراد‎.
  4. ‎‎‎تشارك الأسرة في الثقافة العامة النابعة من المجتمع الذي توجد فيه. ولكن لكل أسرة إنسانية بعض الخصائص ‏الثقافية الخاصة، والتي تنتج من تفاعل أفراد الأسرة واتصالهم حيث تختلط نماذج سلوكهم المختلفة‎.
  5. ‎‎‎إن نماذج الاختلاف هذه قد تتكون نتيجة لخبرات الزوج أو الزوجة السابقة، ما قبل الزواج، كما يمكن أن ‏يحضرها الأطفال من اتصالهم وتفاعلاتهم مع غيرهم ‏

من أسس نجاح العلاقة الزوجية‎:
أن تلك الأساسيات أو المفاهيم ليست مرتبة حسب أهميتها لكي يبدأ الزوجان بأولها وينتهيا بآخرها، فلكل زوجين ‏خصائصهما وظروف ارتباطهما المختلفة عن الآخرين، فقد تبدأ علاقتهما بالحب أو بالشعور بالانتماء، أو تبدأ ‏بالصداقة والتعاون، فليس المهم من أين نبدأ، لكن المهم أن تشمل العلاقة الزوجية كل تلك المفاهيم‎.

الحب:‏
هوخليط من القوة والحنان، لأن كلاً من الرجل والمرأة يريد أن يحيط كل منهما الآخر بعنايته، وأن يسبغ عليه ‏عطفه وحنانه من جهته، كما أن كلاً منهما يريد أن يركن إلى الآخر ويتلقى منه العطف والرعاية كأنما هو مجرد ‏طفل، وحاجته إلى رعاية الآخرين كأنما هو أب مسؤول وعلى الزوج ألا ينتظر أن يأتي الحب منذ بداية الحياة ‏الزوجية حباً ناضجاً مكتملاً، لأن الجانب الحسي في الحياة الزوجية ـ وخاصة بالنسبة للمرأة ـ هو في حاجة إلى ‏تهيئة طويلة وتربية دقيقة‎.

‎ ‎الاحترام‎:
ضرورة أن يحترم كل شريك شخصية الطرف الآخر، ويتقبل عيوبها قبل مزاياها، والتقبل يعني القبول والتفهم بأن ‏صفات قرينه قد يكون جزء منها وليد الظروف والبيئة، لذا يجب ألا نحاول أن نعيب على الطرف الآخر تلك ‏العيوب ونتذمر منها، ونحاول أن نغيرها بالقوة. فبعض هذه العيوب قد يذوب تلقائياً عندما يشعر الطرف الذي ‏يحملها أن شريكه يقبلها فقط من أجله، رغم أنها قد تكون صفات غير مرغوب فيها، وبعضها الآخر قد يظل على ‏ما هو عليه، إذن فما جدوى الانتقاد الدائم والنزاع المستمر بشأنها؟ إن ذلك لن يخلق إلا مزيداً من المصاعب ‏والمتاعب‎.
ونعني أيضاً بالاحترام تقدير الآراء للطرف الآخر حتى ولو كانت لا تساير رغباته الشخصية، وهنا يظهر مبدأ ‏التقارب الفكري، لأنه لا بد من التقابل في المنتصف . . إن ذلك يعني ويؤكد احترام كل منهما لآراء الآخر. ‏والاحترام يشمل احترام كيان الشخص في وجوده أو غيابه، لأنه لا يصح أبداً أن نذم أو نشكو الشريك لآخرين في ‏حالة عدم وجوده. . إن ذلك يهدم صرح الشريك في داخل الفرد قبل أن يهدم في عيون الآخرين‏‎.

الانتماء‎:
إن الشعور بالانتماء إلى الكيان‎ ‎الأسري‎ ‎من المفاهيم الأساس في العلاقة الزوجية، فالزواج ليس مجرد علاقة ‏رسمية فقط تمت بموجب عقد الزواج، أو مجرد علاقة جسدية أباحها العقد ذاته، أو هو مجرد معيشة فردين معاً ‏ألزمها الزواج، إن الزواج أسمى من ذلك بكثير، إنه يعني أن هناك شخصين قد ارتضيا أن يكملا مسيرة حياتهما ‏معاً، يتقاسمان مرها قبل حلوها، وكل منهما يشعر بآلام الآخر كأنها آلامه، ويرقص قلبه فرحاً بأفراح شريكه، ‏وكل نجاح أو تحقيق هدف يسجل لصالح الكيان‎ ‎الأسري‎ ‎وليس لصالح فرد معين. إن الفتاة تترك أسرتها الكبيرة ‏وتذهب لتكوّن أسرتها الصغيرة، ويصبح انتماؤها الأكبر لأسرتها الصغيرة‎. ‎

التعاون‎:
‎ إن التعاون من السمات الأساس التي يجب أن يتحلى بها الزوجان، فكل منهما لا بد أن يكون السند للطرف ‏الآخر . . وقد يكون من المفيد أن نشير لبعض الصور السلبية التي قد نشاهدها أحياناً في بعض الأسر، حيث يقف ‏أحد الطرفين في طريق نجاح الطرف الآخر، ويتفنن في وضع العراقيل أمامه، وكأن نجاح الشريك يحط من قدره ‏هو. وفي الطرف المقابل نرى صوراً جميلة للتعاون بين الزوجين، فكل منهما يعاون الآخر ليدفعه قدماً للأمام، ‏وليس هناك مانع من أن يتنازل أحد الطرفين قليلاً عن أهدافه إذا كانت ستعوق تحقيق أهداف الطرف الآخر، لأن ‏كل تقدم يصيب أي شريك هو في النهاية لصالح الأسرة التي تضمهما معاً، لذا فإن القول: بأن ((وراء كل رجل ‏عظيم امرأة )) هو قول على قدر كبير من الصواب والصدق‎.‎

‎ ‎الصداقة‎:
‎ لعل الصداقة هي الكلمة التي تشمل كل الصفات السابقة المتعلقة بالمفاهيم الأساس في العلاقة الزوجية، فالصداقة ‏تعني المحبة الحقيقية، وتعني الاحترام المتبادل القائم على التفاهم، والانتماء الذي يعني الالتزام الأدبي والمعنوي ‏تجاه الطرف الآخر. إن من أجمل التعبيرات التي تسمعها من أحد الزوجين أنه بالإضافة إلى علاقتهما الزوجية ‏فإنهما قد يصبحا صديقين . . فالزوج قد لا يستطيع أن يبوح بكل مكنونات قلبه لزوجته ولكنه قد يقولها إذا شعر ‏أن زوجته صديقته، بمعنى أن بإمكانها أن تفهم وتقدر دوافع سلوكه، ولن تسيء فهم كلماته‎. ‎
وتشير سناء الخولي في كتابها (1983م) إلى أن من النادر أن تكون حياة الأسرة والزواج كاملة‏‎ ‎طوال دورة ‏حياتهما، لأن كثيراً من الأحداث التي تتعرض لها الأسرة تؤدي إلى حدوث أزمات، حيث إن الأسرة التي تقابلها ‏المشكلات هي، غالباً تلك الأسرة التي ليس لها الإمكانات الملائمة لمواجهة الأحداث‎. ‎
ويقسم الدكتور محمد الجوهري في كتابه (1979م) الأزمات الأسرية إلى الأقسام التالية‎:

  1. الأسرة التي تشكل ما يطلق عليه (البناء الفارغ )، وهنا نجد الزوجين يعيشان معاً ولكنها لا يتواصلان إلا في ‏أضيق الحدود، ويصعب على كل منهما منح الآخر دعماً عاطفياً‎.
  2. الأزمات الأسرية التي ينتج عنها الانفصال الإرادي لأحد الزوجين ويأيتخذ ذلك شكل الانفصال أو الطلاق أو ‏الهجر‎.
  3. الأزمات الأسرية الناتجة عن أحداث خارجية، كما هي الحال في حالات التغيب الدائم غير الإرادي لأحد ‏الزوجين، بسبب الترمل أو السجن، أو الكوارث الطبيعية كالفضائيات أو الحرب‎
  4. الكوارث الداخلية التي تؤدي إلى إخفاق غير متعمد في أداء الأدوار، كما هو الحال بالنسبة للأمراض العقلية أو ‏الفسيولوجية، ويدخل في ذلك التخلف العقلي لأحد الأطفال، أو الأمراض المستعصية التي قد تصيب أحد الزوجين‎.

أما هيل‎ Hill ‎فقد صنف الأزمات الأسرية في كتابه إلى ثلاث فئات هي‎:

  1. ‎التمزق أو فقدان أحد أفراد الأسرة‎ ‎، ويعني فيه فقدان أحد أعضاء الأسرة نتيجة موته في الحرب، أو دخول ‏أحد الزوجين المستشفى، أو موت أحد الوالدين‎.
  2. ‎التكاثر أو الإضافة‎ ‎والمقصود بالتكاثر ضم عضو جديد للأسرة دون استعداد مسبق، مثل تبني طفل، أو زوج ‏أم، أو حضور أحد الأجداد للإقامة مع الأسرة، أو المربية، كما في مجتمعات الخليج العربي حالياً‏‎.
  3. الانهيار الخلقي‎ ‎ويشير إلى فقدان الأسرة والأخلاقية، ويقصد بها فقدان العائل أو الخيانة الزوجية أو إدمان ‏الخمور والمخدرات. وهذه يمكن أن تؤدي إلى نتائج عديدة من‎ ‎التفككالأسري، مثل: الطلاق، والانتحار، الهجر‎.

ومن أسباب النزاعات الأسرية أيضاً‎:

  1. ‎عدم فهم كل من الزوجين لنفسية وطباع الآخر، حيث كثيراً من نجد كلاً من الزوجين يتمسك برأيه دون ‏مراعاة لرأي الآخر‎. لذا فعلى الرجل أن يناقض أفراد أسرته في أمور الأسرة، ويكون معتدلاً في قراراته بحيث لا يظلم، لأن المرأة ‏عادة تتغلب عليها العاطفة أكثر من العقل ي اتخاذ القرارات‎. ‎
  2. تظهر الأزمات في بعض الأسر بسبب عمل المرأة، وكيفية صرف ميزانية الأسرة، وهل الإنفاق مسؤولية ‏الرجل أم أنه يجب على المرأة مشاركته؟ وقد يكون لهذا العامل في بعض الأحيان تأثير على العلاقات الأسرية. ‏فقدرة الشخص على مزاولة عمل الأعمال ترتبط بالراحة النفسية التي يتمتع بها في أسرته، كما أن قدرته على ‏مزاولة نوع من الأعمال ومدى مطابقته له يؤثر في حالته النفسية داخل الأسرة‎. ‎
  3. ‎ومن أهم أسباب الأزمات والمشكلات في الأسرة الحديثة مدى اهتمام الأسرة بالأبناء، ومثال ذلك نجد عدداً ‏كبيراً من الوالدين قد تركوا الطفل للخدم، حيث أصبح كالدمية تحضره لنا الخادمة لكي نلعب معه مدة وجيزة ثم ‏تأخذه بعد ذلك لنراه في اليوم التالي‎. ‎
  4. من أسباب الأزمات الأسرية أيضاً، الزواج الذي ينشأ عن الطمع والكسب المادي أو المعنوي، فعندما لا يستطيع ‏أحد الطرفين تحقيق هذه المكاسب تقع المشكلات بينهما‎. ‎
  5. ‎وقد ترجع الأزمات الأسرية إلى إفرازات الحضارة الحديثة على أسرنا الإسلامية، مثل إطلاق العنان للمرأة ‏وتركها تتحرك بحرية لا حدود لها، لتذهب إلى حيث تريد ومتى تريد، وبالتالي قد لا تعرف الشيء الكثير عن ‏الأسرة، مما يدفع الزوج ((الشرقي )) إلى الحد من تلك الحرية فينشأ عن ذلك خلافات زوجية‎.
  6. إن كثيراً من المشكلات والأزمات الأسرية قد يرجع أصلها إلى عدم نضوج عقلية الزوج أو الزوجة بالدرجة ‏الكافية لمواجهة أمور الحياة. ويمكن إرجاع ذلك إلى الزواج المبكر في بعض الأحيان‎. ‎
  7. ‎العاهات الجسمية، قد يكون لها تأثيرها على العلاقات الزوجية، فقد تؤدي إلى زيادة حاجة الفرد إلى الاعتماد ‏على الأسرة اعتماداً كبيراً في قضاء شؤونه، الأمر الذي يسبب له الضيق وبالتالي سرعة الاستشارة. وقد يؤثر ‏عجز الأسرة عن إشباع حاجات ذي العاهة إلى نشأة بعض الأزمات الأسرية ‏‎ الموضوع الأصلى من: منتديات الإرشاد النفسي‏‎

© جميع الحقوق محفوظة لنفس للتمكين، للاستشارات النفسية والاجتماعية