| الرئيسية | عن الجمعية | الارشاد الاسري (العائلي) | المنشورات | مواد تدريبية | مقالات | أبحاث ودراسات | ألبوم الصور | اتصل بنـا |   English

الارشاد الاسري (العائلي)‏:

ينطلق الإرشاد الأسري من حقيقة وهي أن الأسرة هي الوحدة التي تحتاج إلى الخدمة النفسية، وليس أحد أعضائها ‏فقط، وأن مرض العضو الذي حددته الأسرة كمريض أو كمضطرب، ليس إلا أحد أعراض ضعف الأسرة ‏واختلال أداء الوظائف فيها، والعضو الذي أفصحت الأسرة من خلاله عن اضطرابها عادة ما يكون أضعف ‏الحلقات فيها، ولقد وضح جليًا أمام الممارسين في مجال الإرشاد والعلاج النفسي، أن الأسرة ليست عاملاً مهمًا ‏فقط في نشأة الاضطرابات النفسية والاجتماعية عند أي فرد من أفراد الأسرة، ولكنها عامل حاكم ورئيس وأكثر ‏مما كان يظن. ورغم أن العوامل الوراثية كلها تتم في أحضان الأسرة، فإننا عندما نتحدث عن الأسرة كعامل ‏بيئي، حتى في الإطار (البيئي) كعامل بيئي مهم، بل أهم العوامل فيما يتعلق بالجوانب الوجدانية والاجتماعية ‏والخلقية ‏حيث تعتبرالأسرة وحدة اجتماعية انفعالية" وهي البداية الأولى للعلاج والإرشاده ومن أجل ذلك يعتبر المؤرخون ‏والممارسون لحركة الإرشاد الأسري وارشاد الأسرة أنه من الصعب انتزاع الفرد المسترشد من سياقه الأسري، ‏وإرشاده بعيدًا عن أسرته، وعودته مرة أخرى إلى الأسرة التي كانت أحد العوامل الأساسية الفاعلة في انحرافه ‏واضطرابه دون أن يحدث فيها أي تغيير‎.‎
فالمنطق يحكم في هذه الحالة، أنه إذا كانت الأسرة ضالعة في نشأة الاضطراب للفرد؛ ينبغي أن تكون حاضرة ‏ومشاركه حتى يحدث في بنائها وفي أساليب تفاعلها التغيير المطلوب في الاتجاه السوي لتواكب وتُعزز التحسن ‏الذي يفترض أن يحدث عند الفرد في الأسرة‏‎.‎

الاسرة مؤسسة اجتماعية وانسانية
فالاسرة هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في ‏بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد. وأركان الأسرة: هي:(1) الزوج.(2) الزوجة.(3) الأولاد.
وتمثل الأسرة للإنسان «مركز الحب والحنان والمأوى الدافئ، والملجأ الآمن، والمدرسة الأولى، ومنبع الاحترام ‏والسكينة وساحة الهدوء والملاذ الامن.الخ والعلاقة الطبيعية المفترضة بين أركان هذه الأسرة.

أولاً: الرأفة والإحسان أساس العلاقة الأسرية السليمة
‏(أ) الحب والحنان والمودة: إن هذا النهج وإن كان مشتركاً بين كل أفراد العائلة إلاّ إن المسؤولية تقع بالدرجة ‏الأولى على المرأة، فهي بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها تعد العضو الأسري الأكثر قدرة ‏واهمية على شحن الجو العائلي بالحب والمودة،فهي مولدة الطاقة الايجابية والانسانية للاسرة.
‏(ب) التعاون: و يشمل شؤون الحياة المختلفة، وتدبير أمور البيت، وهذا الجانب يتطلب تنازلاً وعطاء أكثر من ‏جانب الزوج، للزوجة والبحث معاً عن القضايا الايجابية بينهم،والابتعاد قدر الامكان عن القايا الخلاقية وتذويبها ‏بحلاوة اللسان قدر ما امكن
‏(ج) الاحترام المتبادل: فهو من الثوابت التي يجب أن يضعها الزوج والزوجة نصب عينيهما و في الحدود ‏الانسانية التي رسمت لهما، بما فيها الاعمال المنزلية والتعاون معا فيها كشركاء والوظائف التي تقدمها المرأة الى اسرتها إلى مستوى الواجب الذي يعبر عنه بالواجب الأخلاقي الذي تفرضه القيم ‏يترتب على الزوج إزاء هذه الزوجة تقديم الشكر لها ،لا أن يقابله بالجفاف.وأن يعمل بكل ما عنده في سبيل أن ‏يحترم آلام زوجته،وأحاسيسها، وتعبها، وجهدها، ونقاط ضعفها ويقويها ويدعمها.‏

ثانياً: المسؤوليات داخل الاسرة‏
تعتبرمسؤولية الزوجة في التعامل مع الأبناء من اهم الركائز وركزنا في هذا الجانب على مسؤولية الزوجة ‏لأنها الجانب الذي يتعامل مع الأبناء أكثر من الزوج:

  1. الحب والاحنان والاعتدال وعدم الإسراف في تدليل الأولاد لكي لا يؤدي يقود إلى ضعف الشخصية
  2. تزيين السلوك الحسن للأولاد وتوجيه أنظارهم بالوسائل المتاحة لديها إلى حسن انتهاج ذلك السلوك.
  3. تعديل السلوك الخاطئ ، وصرف أنظارهم ما أمكنها عن ذلك السلوك، واطلاعهم على آثاره السلبية.
  4. تربية البنات على القيم الايجابية والضوابط والحدود الانسانية‏
  5. توجيه الأولاد إلى احترام المكانة التي يحتلها الأب في الأسرة، وما يجب عليهم من تجاهه، والاقتداء به
  6. إبعاد الاولاد عن مغريات الشارع وحمايتهم من الانخراط في صداقات غير سليمة، والانتباه لوسائل الأعلام ‏المضللة والنترنت المختلفة
  7. تجنب الاصطدام مع الزوج قدر الامكان و الابتعاد عن التناقضات وخاصة أمام الأولاد لكي لا يخلق فجوة ‏بينهما تؤدي إلى اضطراب نفسية لدى الاولاد
  8. المحافظةعلى اتزانها أمام الأولاد وذلك كي يقتدي الأولاد بها، من ناحية ايجابية وغير متناقضة
  9. اطلاع الأب على المظاهر المنحرفة في سلوك الأولاد، أو ما قد يبدر منهم من الأخطاء التي تنذر بالانحراف

مسؤولية الزوج -الأب- تجاه الأولاد:

  1. ضرورة اختيار المرأة المناسبة للولد بأن يختار الزوجة الصالحة التي نشأت في بيئة صالحة.
  2. تهيئة الظروف المعيشية المناسبة التي تمكنهم من العيش بهناء.
  3. حسن اختيار الاسم ومشاركة زوجته في الاختيار وهو من حق الولد على أبيه.
  4. تعليم الأولاد وتربيتهم التربية الصحيحة، وتهيئهم التهيئة السليمة لخدمة نفسهم و المجتمع.
  5. أن يساعدوهم ويزوجهم إذا بلغوا بقدر تحملهم للمسؤولية في بناء الاسرة‏

ثالثاً : الاسرة والعنف الأسري
مما سبق ذكره فالأسرة هي أساس المجتمع ومصدر قوته وتفوقه كم اننا نؤكد على حقيقة أن العنف الأسري أكثر ‏فتكاً بالمجتمعات من الحروب والأوبئة الصحية لأنه ينخر أساس المجتمع فيهده أو يضعفه ومن هنا تأتي أهمية ‏الإسراع إلى علاج هذا المرض قبل أن يستفحل ويعتبر العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشاراً في ‏زمننا هذا، ورغم أننا لم نحصل في بلدنا بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في مجتمعنا إلا ‏أن آثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح وتظهر لدينا في العديد من المدارس من نواحي سلوكية ‏واكاديمية ونفسية ، مما ينبأ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة أطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية ‏لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه. ‏

ولنستعرض الآن بعض مسبباة العنف التي نعرفها:

  1. ‏أن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، فالضغط النفسي والإحباط، المتولد من طبيعة الحياة ‏العصرية اليومية، تعد من المنابع الأولية والأساسية لمشكلة العنف الأسري.
  2. ‏العنف سلوكٌ مكتسبٌ يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية. فالأفراد الذين يكونون ضحية له في ‏صغرهم، يُمارسونه على أفراد أسرهم في المستقبل.
  3. ‏بغض القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية التي تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير العنف، إذ أن قيم الشرف ‏والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي. وكذلك يتعلم الأفراد المكانات ‏الاجتماعية وأشكال التبجيل المصاحبة لها والتي تعطي القوي الحقوق والامتيازات التعسفية أكثر من الضعيف في ‏الأسرة، وهذا ينبطق أحياناً بين الإخوة والأخوات.‏
  4. ‏وسائل الاعلام المرئية والمسموعة

من هم الأكثر تعرضاً للعنف الأسري:
تبين من جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها ‏

  1. أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول.
  2. بعدها في الترتيب الأبناء والبنات كضحايا إمّا للأب أو للأخ الأكبر أو العم.
  3. معظم العنف الأسري يكون مصدره الرجل.‏
مسببات العنف الأسري:
  1. أثبتت الدراسات على مستوى العالم أن ابرز المسببات وأكثرها انتشاراً هو تعاطي الكحول والمخدرات.
  2. يأتي بعده في الترتيب الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كلاهما.
  3. اضطراب العلاقة بين الزوجين لأي سبب آخر غير المذكورين أعلاه.‏
  4. البطالة والوضع الاقتصادي المتردي
  5. الاحتلال واساليبة لخرق الدائرة الاجتماعية والاقتصادية للاسرة.‏
  6. صعوبة التواصل بين افراد الاسرة.‏
  7. اختلاف المستويات الاجتماعية والثقافية لافراد الاسرة (الزوج والزوجة)

دوافع العنف الأسري:
‏1- الدوافع الذاتية:
وهي تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري،
2- الدوافع الاقتصادية:
في محيط الأسرة لا يروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ‏ذلك تفريغاً لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة.
‏3- الدوافع الاجتماعية:
العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل حسب مقتضيات هذه التقاليد قدراً من الرجولة في ‏قيادة أسرته من خلال العنف، والقوة، وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته، هذا النوع من الدوافع يتناسب ‏طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة ‏والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ‏ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة الثقافة المجتمعية.

نتائج العنف الأسري:
‏1. أثر العنف فيمن مورس بحقه:
هناك آثار كثيرة على من مورس العنف الأسري في حقه منها:
آ- تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية ‏ ب. سلوكيات عدائية أو إجرامية.
ج. زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص الذي عانى من العنف النهج ذاته الذي مورس في حقه.
‏2- أثر العنف على الأسرة:
تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشي الاحساس بالأمان وربما نصل إلى درجة تلاشي الأسرة.
‏3- أثر العنف الأسري على المجتمع:
تهديد كيان المجتمع بأسره نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فأي تهديد سيوجه نحوها ‏

الحلول:

  1. أهمية التراحم والترابط الأسري، والإرشاد النفسي لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري،‏
  2. تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون إلى الأسر التي ينتشر فيها العنف
  3. وجوب تدخل الدولة في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف بها في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته للقيام بذلك ‏وإعطائها إلى قريب آخر مع إلزامه بدفع النفقة،
  4. إيجاد ما يسمى بالأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعون ضحايا للعنف الأسري.
  5. إيجاد صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المتاحة وذلك عن طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات ‏يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة إذا لزم الأمر.

الخلاصة:
أننا عندما نريد أن نربي ونثقف كلا من الولد والبنت نربيهما على أساس أن كلا من الرجل والمرأة يكمل أحدهما ‏الآخر. فأنوثة المرأة إنما هي بعاطفتها، وحنانها، ورقتها. ورجولة الرجل إنما هي بإرادته، وصلابته، وقدرته على ‏مواجهة الأحداث، فالتربية تكون إذن على أساس أن المرأة والرجل يكمل أحدهما الآخر».
وهناك طرق ممكن انتهاجها للمساعدة الزوجات والأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسري، والخطوة الأولى تكمن ‏في دراسة وجمع ما أمكن من معلومات حول ديناميكة أسرهم.‏

  1. توفير الارشاد الفردي والجمعي للاسر الفلسطينية وبالذات للازواج الشابة
  2. توفير أماكن آمنة للنساء والأطفال يمكنهم الذهاب إليها للشعور بالأمان ولو لوقت يسير ويمكن متابعتهم هناك ‏من قبل المختصين.
  3. العمل على تعليم النساء والأطفال على تطوير خطط للأمان لهم داخل المنزل وخارج المنزل.
  4. التعاون مع الجهات المختصة حكومية وغير حكومية لرعاية الأسر والأطفال لإيجاد حلول تتوافق مع كل أسرة ‏على حدة.
  5. تدريب الأطفال على ممارسة ردود أفعال غير عنيفة لتفريغ الشحنات السلبية التي تولدت لديهم نظر العنف ‏الذي مورس عليهم.
  6. تدريب الأطفال على سلوكيات إيجابية بحيث نمكنهم من التحكم بموجات الغضب والمشاعر السلبية لنساعدهم ‏على تكوين علاقات مستقبلية آمنة وسليمة..‏
  7. تمكين افراد الاسرة من خلال ورشات عمل تستهدف الرجال والنساءً حول اسالسيب التواصل الانساني.‏
  8. تخفيف الضغوط النفسية عن طريق نشاطات رياضية وفنية واجتماعية هادفة
© جميع الحقوق محفوظة لنفس للتمكين، للاستشارات النفسية والاجتماعية